الخميس، 18 يونيو، 2015

ذكريات وانطباعات عن العالم الجليل د. لطفى بولس
1932-2015

مع الدكتور لطفى بولس أمام مكتبته فى بيته فى أكتوبر 2010


مقال تم نشره فى مجلة "العلم" عدد يونية 2015

ورحل عالم النبات الكبير لطفى بولس قبل أن يرى متحف التاريخ الطبيعى المصرى


هشام الحناوى
أمين مجموعة العنكبيات المصرية ومحرر نشرة سركت العلمية

عرفت العالم الكبير الدكتور لطفى بولس منذ أكثر من ثلاثين سنة ، إذ حاضرنا فى جريدة الأهرام فى ديسمبر سنة 1982 عن نباتات سيناء فكان اللقاء الأول من خلال محاضرة له ، ثم التقينا مرات ومرات فى ندوات وورش عمل ومؤتمرات عن البيئة والتنوع البيولوجى فتقاربنا وتحدثنا كثيراً وتبادلنا الرأى فى موضوعات كثيرة ، ثم أتحفنا العلامة الكبير بكتابه الرائع عن نباتات مصر فى أربعة أجزاء بين 1999 و2005 فوصل إلى القمة المنشودة وأتم رسالته نحو دراسة النباتات البرية لمصر وتيسير دراستها لمن يأتى بعده ، بل وتيسير دراسة الأنواع المشتركة مع بلاد شمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط. وجمعنا سوياً هدف مشترك هو إقامة متحف قومى للتاريخ الطبيعى فى مصر يضم عينات من نباتات وحيوانات البيئة المصرية والبيئات الأخرى بهدف الدراسة التصنيفية وغيرها من الدراسات الأخرى ، ويؤدى دوره التعليمى بالنسبة للصغار والناشئين ولآبائهم ولأساتذتهم فى المدارس والجامعات ، وليكون صرحاً علمياً فى خدمة شعب مصر. واستمرت اللقاءات والمناقشات وتبادل الآراء والأحلام أيضاً حتى أتى يوم الرحيل ولم يتحقق الحلم بعد. لكن الأمل مستمر فى ظهور هذا المتحف للنور ليضم بين جنباته عينات دكتور لطفى التى احتفظ بعدد كبير منها فى بيته مع مكتبته العلمية الحافلة وليضم معها عينات علماء وهواة علم آخرين أفنوا عمرهم فى دراسة ثروات مصر الطبيعية وجمعوا الكثير من العينات النباتية والحيوانية التى تطمع فيها متاحف التاريخ الطبيعى الكبرى فى العالم لكنهم رأوا أن مكانها فى بلدها فى بلدهم فى مصر على أمل تحقق الحلم الكبير.
وهذا العالم الكبير الدكتور لطفى بولس يعرفه علماء تصنيف النبات فى العالم كله وتتلمذ على يديه عدد غير قليل من العلماء فى أكثر من بلد عربى وما زالت المعشبات التى أسسها فى بلاد مختلفة يستفيد منها ويعتمد عليها الباحثون فى دراساتهم وهى مرجعهم الأول فى تعريف أنواع النبات فى بلادهم. وقد كرمته جمعية علمية كبيرة فى محفل علمى جليل فى إيطاليا منذ حوالى سنة ونصف ، وكنا نود أن تكرمه بلده التى أفنى عمره فى دراسة نباتاتها لا يبغى لا جزاءاً ولا شكورا. وسوف نستمر فى الحلم بمتحف قومى للتاريخ الطبيعى فى مصر ونستمر فى السعى لإقامته وسوف تكون معشبة هذا المتحف أعظم تكريم لعالمنا الكبير الدكتور لطفى بولس.